أكد مصطفى الخلفي، الوزير السابق وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يمثل منعطفاً حاسماً في مسار قضية الصحراء المغربية، موضحاً أن خيار الاستفتاء بات خارج دائرة النقاش بشكل نهائي بعد هذا القرار الذي رسَّخ المقاربة المغربية وعزّز الاعتراف الدولي المتزايد بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والعملي الوحيد للنزاع.
جاء ذلك خلال لقاء تواصلي أطره الخلفي نظمته الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون مساء الأحد 23 نونبر 2025، حول “مستجدات قضية الوحدة الترابية: القرار الأممي 2797، دلالاته وأبعاده”، بحضور أعضاء ومناضلي الحزب الذين تابعوا باهتمام التحليل السياسي والقانوني الذي قدّمه بشأن هذا التطور الأممي الجديد عبر تقنية التناظر عن بعد بالمقرات الإقليمية بالجهة.
وأوضح الخلفي أن القرار الأممي الأخير يشكل تتويجاً لمسار دبلوماسي طويل امتد لأكثر من عشر سنوات، قادته المملكة المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية للمغرب، وتوسيع دائرة الدول الداعمة لموقفه، وتثبيت حضور فاعل وقوي داخل المنظمات الدولية والإقليمية.
وأضاف الخلفي أن القرار 2797 لم يكتف بالتأكيد على وجاهة المقترح المغربي، بل وضع الأطراف أمام مسؤوليات واضحة، إذ دعا إلى إطلاق مفاوضات جدية على أساس مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وهو ما يمهد لدخول الملف مرحلة سياسية جديدة قد تقود نحو طي هذا النزاع بشكل نهائي.
وشدد المتحدث ذاته أن خيار الاستفتاء أصبح متجاوزاً بالكامل، ليس فقط لأنه غير قابل للتنفيذ عملياً منذ سنوات، ولكن لأن الأمم المتحدة نفسها لم تعد تعتبره ضمن الحلول المطروحة. فالمجتمع الدولي اليوم، حسب الخلفي، أصبح أكثر اقتناعاً بضرورة اعتماد مقاربة واقعية تتماشى مع التحولات الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل مبادرة الحكم الذاتي حجر الزاوية في أي مسار تفاوضي مستقبلي.
وأبرز عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن هذا التحول الأممي ستكون له انعكاسات إيجابية على استقرار المنطقة المغاربية ككل، إذ من شأنه إزالة واحدة من أكبر العقبات التي ظلت تعطل مشروع بناء الاتحاد المغاربي وتعوق التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة.
وأشار الخلفي إلى أن الأحزاب السياسية والنخب الوطنية مطالبة اليوم بلعب دور أكبر في دعم هذا المسار السياسي، من خلال التأطير والتواصل وتقوية الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الدفاع عن الوحدة الترابية مسؤولية مشتركة تتطلب تعبئة مستمرة وتطويراً لآليات التوعية السياسية داخل المجتمع.
وأضاف الوزير السابق في أن تعزيز الحضور السياسي والفكري للمغرب في هذا الملف، يمر عبر إشراك الكفاءات الوطنية وإبراز قوة الموقف المغربي ومصداقيته في مختلف المحافل.
ومن جانبه، أكد الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة كلميم وادنون، عبد الهادي بوصبيع ،أن هذا اللقاء التواصلي أصبح موعداً سنوياً ثابتاً ضمن برنامج الحزب، لما يتيحه من فرصة لمتابعة آخر التطورات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية خلال كل سنة.
وأوضح القيادي الجهوي لحزب العدالة والتنمية أن هذه اللقاءات تمثل فضاءً للنقاش والحوار الداخلي، وتسهم في تعزيز الوعي بالحيثيات السياسية والقانونية للقضية الوطنية الأولى، بما يمكّن أعضاء الحزب ومناضليه من التفاعل الواعي والمسؤول مع هذا الملف.
وشدد بوصبيع على أن قضية الوحدة الترابية هي قضية مصيرية للدولة والمجتمع، وهو ما يفرض منحها المكانة المركزية في برامج الحزب وأنشطته، بما يعزز التعبئة الداخلية ويسهم في دعم الجهود الوطنية الرامية لحسم هذا النزاع المفتعل لفائدة المغرب.
وأكد المتحدث ذاته على أن القرار الأممي 2797 يعزز التفاؤل بإمكانية الوصول إلى حل نهائي، في ظل التحولات الدولية والإقليمية التي تجعل الموقف المغربي اليوم أقوى من أي وقت مضى، داعياً إلى استمرار اليقظة والانخراط الجماعي لدعم كل ما من شأنه أن يحافظ على سيادة المغرب ووحدته الترابية.
المصدر: pjd.ma








