اعتبر مصطفى الخلفي، الوزير السابق وعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن هذه السنة شكلت سنة صعبة على الطرح الانفصالي لا توازيها إلا سنة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، حيث جاء الاعتراف البريطاني ثم الموقف الكيني الجديد، في ظل حالة إنكار جزائري.
وأبرز الخلفي في مقال رأي معنون بـ:” 50 سنة على نزاع الصحراء ورهان المنعطف الجديد.. تفاؤل حذر وسط تحديات”، أن الثابت اليوم أن القبول بالطرح الانفصالي تقلص من 84 دولة إلى أقل من 25 دولة ضمنها 15 في القارة الأفريقية أي الربع بعد أن كان الثلثين أواسط الثمانينيات، بما حول الاعترافات من دينامية مواقف ثنائية إلى دينامية ذات بعد دولي متعدد الأطراف يكرس واقع إنهاء النزاع.
لكن يضيف الخلفي ما هو أهم هو تكريس حالة الانحسار بفعل الفشل العسكري الجلي طيلة حوالي خمس سنوات بإعلان إنهاء احترام وقف إطلاق النار في نونبر 2020 وتحول ذلك من مغامرة إلى استنزاف جعل من انهيار هذا المشروع مسألة وقت ودليلا يخدم السعي لتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية.
وأضاف أنه قد تبدو القضية في منأى عن الصراعات المحتدمة والمتسارعة في الساحة الدولية والإقليمية، سواء تعلق الأمريكية بالقضية الفلسطينية واستمرار العدوان الصهيوني على غزة وتوسعه ليشمل لبنان وإيران وسوريا واليمن، أو تعلق بما استمرار الحرب في أوكرانيا مع روسيا أو تعلق الأمر بتطورات الوضع في كل من الصحراء الكبرى والساحل ومعه ليبيا والسودان.
إلا أن الواقع يضيف عضو الأمانة العامة للحزب، خلاف ذلك، فالملاحظ مع المنطق الأمريكي الذي برز في الموقف من قسد الكردية بسوريا وإقرار أولوية مبدأ الوحدة الترابية وقبلها مع حزب العمال الكردستاني في تركيا وإنهاء عقود من حرب الانفصال، فضلا عن القبول بواقع اجتزاء قطع من أوكرانيا وضمها لروسيا تحت مبدأ الحدود التاريخية ورفض الانفصال القسري الذي فرض قبل حوالي ثلاثين سنة ونصف، دون تجاهل فشل المشروع الانفصالي للسويداء والذي قامر البعض علية لكنه ارتد خائبا، أي أننا يؤكد الخلفي “إزاء تحول في السياسة الدولية يتجاوز أمريكا يناهض حلول الانفصال للنزاعات والتوترات الإقليمية، هذا بالرغم من صعوبات المقارنة بفعل وجود القضية كمنطقة متنازع عليها في أجندة مجلس الأمن على خلاف القضايا السابقة، لكن لا يمنع ذلك من وجود آثارها لهذه التطورات على الموقف الدولي في ظل اصطفاف المغرب إلى جانب المعسكر الغربي وتعزيز ذلك بتواصل الاعترافات بمغربية الصحراء”.
واعتبر الخلفي أن ملامح مرحلة جديدة بدأت تتشكل، تقوم على أربع مرتكزات استراتيجية:
استصدار قرار أممي يعتبر الحكم الذاتي بمثابة إطار وحيد للتفاوض قابل للتطوير، وترسيم تجاوز التفسير الأحادي لتقرير المصير، وهو ما يفرض الامتناع عن تنزيل مشروع الحكم الذاتي فذلك أمر سابق لأوانه، وأي تنزيل استباقي يفقد المغرب أوراقا تفاوضية أساسية تجعله مطالبا بالتنازل أكثر، وعوضا عن ذلك التوجه نحو التأهيل الذاتي للنخب الصحراوية الوحدوية وتعزيز اندماجها في منظومة القرار بمنطقة الصحراء مع تقوية مسار التنمية الاقتصادية.
• عزل المشروع الانفصالي وفصله عن ساكنة المخيمات في ظل مسعى تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، وفصل فكرة العودة عن مشروع الحل النهائي والتي وضعت عند اعتماد خطة الاستفتاء، وهو مسار سينهي كلية وهم تمثيلية ساكنة الصحراء، ولعل من المناسب عدم التشويش على توجه التصنيف أعلاه.
• إخراج ملف النزاع من اللجنة الرابعة بالجمعية العامة، في ظل أغلبية تفوق 170 دولة مؤيدة لبلادنا، وهو امتحان ليس بالسهل، استمرار اشتغال اللجنة عليها يبقى مشوشا بسبب اعتبارها قضية تصفية استعمار في الوقت الذي تبنى مجلس الأمن نهج الوصول إلى حل سياسي متوافق عليه أي لا غالب ولا مغلوب، وهو نقيض منطق تصفية الاستعمار الذي هو حل حدي.
• طرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي، والانتقال إلى مرحلة جديدة في إنهاء العبث الانفصالي بالاتحاد الافريقي، ورغم الإشكاليات القانونية المطروحة، فإن التقدم نحو تجميد عضوية الجمهورية الانفصالية الوهمية لانتفاء الشروط القانونية لها كدولة، في ظل وجود ثلاثة أرباع دولة القارة مع بلادنا، ونعتقد أن امتحان انتخابات نيابة رئاسة المفوضية الإفريقية يمثل أرضية للانطلاق.
وبحسبه يمثل ما سبق محاور انطلاق ما اعتبره طورا جديدا تعززه الفرص التي فتحتها دينامية التوازنات الدولية وتراكمات الإنجازات المحقق بنفس طويل طيلة العشر سنوات الأخيرة.
المصدر: pjd.ma








